ياني سخيبر- هنا امستردام- على الرغم من الوضع المتوتر في مصر، تمكنت مدينة الاسكندرية من تنظيم المهرجان السينمائي لافلام دول البحر المتوسط في دورته 29. حيث عُرض في نهاية الاسبوع الماضي افلام عربية ومصرية واوروبية بحضور نجوم مصريين ودوليين. لكن المهرجان لم يتمكن من الهروب من الواقع السياسي في مصر.
‘هذا ليس حدث ثقافي، بل بروباغندا لصالح الجيش’ اعترض بعض المشاركين في مهرجان الاسكندرية السينمائي لافلام دول البحر المتوسط. عدا ان حفل افتتاح المهرجان حصل في مقر عسكري ‘لدواع امنية’، غنى المطرب المصري مصطفى كامل في حفل الافتتاح اغنيته ‘تسلم الايادي’ والتي تشيد بالجيش. تحظى هذه الاغنية بشعبية كبيرة في الشارع المصري منذ احداث 30 يونيو، بالاضافة الى الكثير من الانتقادات التي وجهت لها لاسباب فنية، ولمضمونها الدعائي ايضا. التردد كان ظاهرا على عدد من النجوم العرب والمصريين عندما دعاهم مصطفى كامل للغناء الى جانبه على خشبة المسرح.
تكون او لا تكون هذا هو السؤال
احد الذين اعتلوا الخشبة كان محافظ الاسكندرية طارق المهدي، وهو ضابط برتبة لواء اركان. ‘إن الدعم الواضح الذي قدمه المحافظ هو الذي انقذ المهرجان’ يقول مدير المهرجان أمير أباظة ‘في الاشهر الماضية كان السؤال الاول الذي يتبادر الى الاذهان كل صباح: هل سيقام المهرجان ام لا؟’
كان مهرجان الاسكندرية مقررا في شهر سبتمبر، ولكن تم تأجيله بسبب الاوضاع السياسية والامنية. ‘لغاية صباح يوم الافتتاح كان هناك من يظن ان المهرجان قد يلغى’ يقول أباظة . هذا ما حصل في وقت سابق لنظيره مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي اُلغي هذا العام. ويقول أباظة ‘حقيقة ان مهرجان الاسكندرية قد أُقيم هي رسالة مهمة بحد ذاتها’.
العسكر احاطوا بالمهرجان
الواقع السياسي مرئي في كل ركن من اركان المهرجان السينمائي، وحتى قبل ان ينطلق المهرجان، حين احتدم الجدل حول الفيلم التركي ‘ليلة الصمت’ وتم سحبه من المهرجان لاسباب سياسية بين تركيا ومصر، ثم اعيد إدراجه على قائمة الافلام المتسابقة بعد بروز غضب دولي. خلال المهرجان واثناء عرض الافلام في فندق فخم على الكورنيش، سُيرت شاحنات الجيش وسيارات الشرطة باتجاه اسفل الطريق الذي كان من المتوقع ان يشهد تظاهرات. كما حلقت بانتظام طائرات عسكرية في استعراض واضح للقوة.
عرض الافلام في الفندق الذي يملكه الجيش كان متاحا فقط لضيوف الفندق والمدعوين ‘حصيلة الامر كانت ان احدا لم يستطع مشاهدة فيلمي سوى زملائي’ تقول المخرجة المصرية نيفين شلبي. إذ ينظر الى المهرجانات الثقافية على انها هدف للهجمات الارهابية ‘لقد سبق ان اُستهدفت مكتبة الاسكندرية’ تقول شلبي. في مساء يوم الحفل الختامي وقفت الآليات المدرعة امام الفندق. سوء تنظيم المهرجان الذي اشتكى منه بعض المشاركين، يعود جزئيا الى التبديلات التي حصلت في اللحظة الاخيرة على المكان والبرنامج.
ترشيحات سياسية
كل شيء جيد، تقول المخرجة علياء أيمن، ولكن ‘على المنظمة ان تفصل ما بين السياسة والثقافة. بالاضافة الى اختيار المطرب مصطفى كامل، فقد تم اختيار عدد من اعضاء لجنة التحكيم على اساس قربهم من الزعماء الحاليين. كما ان تكريم الممثلة الهام شاهين لم يكن بسبب انجازتها الفنية، بل خلافها مع الاسلاميين’. ربحت الممثلة الهام شاهين مؤخرا دعوى قضائية رفعتها ضد الداعية السلفي عبدالله بدر بتهمة التشهير (ارجو التنبه اذا نشر الموضوع باللغة الانكليزية الى ان الاسم مكتوب صدر وهذا خطأ يجب ان يكون بدر. ولقد تحققت من ذلك على الانترنت).
يعترف مدير المهرجان أمير أباظة ان تكريم شاهين كان ‘لسببين: عملها الفني وشجاعتها’. قررت المخرجة علياء أيمن سحب فيلمها من المهرجان ‘اشعر بعدم الارتياح كوني جزءا من حدث مسيس للغاية’.
كل شيء سياسة
‘انا احترم المنظمة على تمكنها من اقامة المهرجان رغم الظروف الصعبة التي تمر بها مصر’ يقول الممثل المغربي محمد مفتاح. المشاعر نفسها اعرب عنها اعضاء لجنة التحكيم الاوروبيين، الذين قالوا انهم تحدوا النصائح التي قدمت لهم في بلدانهم بعدم الذهاب الى مصر.
‘بالطبع انا اضع اللوم ايضا على المنظمة لاستضافتها مصطفى كامل في هذا المهرجان’ تقول المخرجة نيفين شلبي ‘لا ينبغي ان يقدم مهرجان ثقافي دولي الدعم لاي لاعب سياسي محلي. من ناحية اخرى لا استطيع ان انتقد المنظمة كثيرا، إذ في هذه الايام نتنفس كلنا سياسة على الرغم من انفسنا. مهرجان في محافظة تشهد الكثير من الاحداث الامنية، ويلغي ضيوف المهرجان الدوليين مشاركتهم بسبب الاوضاع، وحيث لا يستطيع الناس حضور عروض الافلام بسبب حظر التجول، من الصعب ان يبقى نقيا من السياسة’.






0 التعليقات:
إرسال تعليق