حسام عبد المنعم هنا أمستردام – ‘مظاهرات الطلبة’ مصطلح ارتبط في أذهان المصريين منذ العشرينيات من القرن الماضي بالأزمات السياسية المحتدمة، حيث تعد الحركة الطلابية هي أحد مؤشرات مساحة الديمقراطية المتاحة في مصر، كما تأثرت الحركة الطلابية في تاريخها بالمناخ السياسي الذي تفرضه وتسمح به الأنظمة السياسية المتعاقبة.
رافد الحراك
كان للحركة الطلابية دور هام في أغلب الأزمات السياسية في مصر، بداية من مواجهة الإحتلال الإنجليزي لمصر، مروراً بتظاهرات الطلاب المؤيدة للزعيم السياسي سعد زغلول بعد نفيه لجزيرة مالطة وأحداث ثورة عام 1919، ثم تظاهرات الجامعات إبان حرب 1967 فضلًا عن تظاهرات المطالبة بالحرب لاسترداد سيناء حتى عام 1973.
ثم تصاعد النشاط الطلابي داخل الجامعات في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وأسفر عن بروز شخصيات سياسية بارزة من بينها المرشحين الرئاسيين السابقين حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح والرئيس المعزول محمد مرسي، إلا أن هذه الحركة خفتت منذ تولي الرئيس المخلوع مبارك وتلاشى العمل الطلابي أمام البطش الأمني لفترة تصل الى 20 عامًا، قبل أن يعود مجددًا بعد ثورة يناير وتعود المناظرات السياسية والتظاهرات بشكل حر داخل الجامعة، غير أن عقبات جديدة واجهتها بعد أحداث 30 يونيو الأخيرة.
مساحة العمل
يقول محمد السيد عبد الرحيم، رئيس اتحاد الطلاب بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية إن العام الدراسي الحالي هو الأول في ظل حكم الرئيس المُعين عدلي منصور، وبعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، مشيرًا إلى أن الحركة الطلابية هذا العام تشهد عراقيل كثيرة بسبب سيطرة العسكر على مقاليد الأمور في البلاد، فقد اتخذت إدارة الجامعة إجراءات صارمة لمنع أي نشاط سياسي إو ثقافي حقيقي للطلاب، وقامت بإلغاء الندوات ومنع التظاهرات، كما حذرت إدارة الجامعة من الحديث في السياسة داخل المدرجات أو الحرم الجامعي.
ويضيف: ‘لنا الكثير من الزملاء المعتقلين، ويقومون بأداء الإمتحانات التمهيدية وسط حراسة أمنية مشددة، وهم مكبلون بالأصفاد الحديدية، ومنهم من حرم من أداء الامتحانات، والإعتقال طال عدد كبير من الطلاب الفاعلين في الحركة الطلابية على رأسهم كريم ياسر الطالب بالفرقة الثالثة بكلية العلوم ويشغل منصب نائب رئيس اتحاد الطلاب’.
وأشار محمد السيد إلى أن الانتهاكات بلغت حد دخول ‘البلطجية’ الى الحرم الجامعي لمواجهة تظاهرات الطلاب الرافضين لما أسموه الانقلاب العسكري والمطالبة بالإفراج عن زملائهم المحتجزين، دون أدنى تدخل من إدارة الجامعة لحماية الطلاب.
من جانبه اعتبر ماجد سعيد، الطالب بالفرقة الثانية بكلية الحقوق والناشط اليساري أن الوضع داخل الجامعة هو حالة من الارتداد عن الحريات الطلابية، مبديًا قلقه من القدرة على تنظيم انتخابات حرة لاتحادات الطلاب في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، متخوفًا من عودة التزوير مرة أخرى إلى صناديق الانتخابات.
وأكد أن الحركة الطلابية لن تشهد مستقبلا جيدا وحرية حركة في ظل حكم يتسم بالسلطة العسكرية النافذة حسب تعبيره مؤكدًا أن ‘العسكر’ لا يؤمنون بالحريات، وأنه على العسكر تسليم السلطة إلى مدنيين منتخبين في أقرب وقت، معتبرًا وجود رئيس مدني تم تعيينه من وزير الدفاع هو غطاء مدني لحكم عسكري.
مخاوف
من جانبه وصف الدكتور عبد الفتاح ماضي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية الوضع داخل الجامعة بالعودة عن مسار الحريات الطلابية، مرجعًا ذلك الى الإستقطاب والشرخ السياسي في المجتمع الذي أدى الى الأحداث السياسية في 30 يونيو وما تبعها من أزمات سياسية طالت الحريات بالمجتمع كله، مبديًا تخوفه من عودة الدولة البوليسية من جديد، بل والأسوأ من عهد الرئيس المخلوع مبارك، حسب وصفه.
وقال ماضي إن هناك ‘تلاشي لمساحة الوعي السياسي’ التي من المفترض أن يكتسبها الطلاب في تلك المرحلة، والمشاهد التي نراها داخل الجامعة من اشتباكات بالأسلحة البيضاء تعبر عن ‘أزمة حقيقية’ في الحركة الطلابية، وعلى الرغم من حالة الاستقطاب التي شهدتها الحركة الطلابية بعد العام الأول من ثورة 25 يناير وحتى قبل وصول الرئيس محمد مرسي الى السلطة، إلا أن الأزمة احتدمت وأثرت بشكل سلبي جداً على مسار الحركة الطلابية بعد أحداث 30 يونيو الماضي، حيث تطل الدولة البوليسية بوجهها من جديد.
وأضاف قائلا: ‘دخول البلطجية إلى داخل الحرم الجامعي دليل على أننا فوق فوهة البركان، الذي من الممكن أن يعصف بالمجتمع المصري كله وليس فقط بالحركة الطلابية، ولا يوجد حل في الوقت الحالي إلا الحل السياسي والذي يجب ان تقبل كل الاطراف به بما فيهم العسكر’.
هذا، وقد رفضت إدارة جامعة الإسكندرية التعليق لـ’هنا أمستردام’ على قراراتها بوقف النشاط السياسي بالحرم الجامعي، بينما أكد عدد من أعضاء مجلس الجامعة رفضوا ذكر أسمائهم أن القرار صادر من جهات سيادية، وأن إدارة الجامعة ليس لديها السلطات الكافية لرفض تنفيذ القرار.






0 التعليقات:
إرسال تعليق