الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

مقاول ومعاول الهدم . بقلم / فريدة الشوباشى

فريدة الشوباشى لفّت صور ضحايا كنيسة السيدة العذراء فى الوراق، أرجاء الدنيا، توقف العالم أمام «سماحة» و«سلمية» هؤلاء الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام ويحتكرون هذا الدين لحسابهم، فهم الإخوان «المسلمون» وغيرهم من الكفار، أو على أحسن تقدير ومع الكثير من «التساهل» ممن يحتاجون إلى تقويم وتهذيب ودخول صحيح الدين!!


لفّت صور ضحايا كنيسة الوراق أركان المعمورة، وكان لصورة الطفلة مريم وقع خاص، ودليل قاطع على وحشية هذه الجماعة والانتقال من دائرة الشك، إلى مربع اليقين، بأن من بين المهام التى كلّفتها بها جهات أعلى، تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وهو ما تجلى فى «الجهاد» العجيب، الذى اقتصر على حرق الكنائس وقتل المعارضين أو حتى من لا ناقة لهم ولا جمل، المهم أن يكونوا فى إطار تنفيذ مخطط هدم الدولة المصرية، كما حصل فى ليبيا، وفى المحاولات الجارية فى سوريا.. وتصور عزيزى القارئ، نفسك، أمام ضحايا تم اغتيالهم لمجرد اختلاف الديانة بينك وبينهم، يعنى لو أن جماعة أوروبية، قتلت بسخاء فى إطلاق الرصاص، أى لكل فرد ما لا يقل عن عشر طلقات، أثناء خروج المصلين من أحد المساجد أو أثناء احتفال بأى مناسبة كانت! ماذا سيكون شعورك إزاء هذه الجريمة؟ لا يساورنى أدنى شك فى أن جماعة الإخوان، بعد أن أفشلت ثورة يونيو مخططها لتقويض الدولة بكل أعمدتها، خصوصاً المؤسسات الحاكمة، من جيش وشرطة وقضاء وإعلام وثقافة وتعليم، أصابها نوع من الهيستريا المحمومة لإثبات «جدارتها وقدرتها» على تنفيذ مخطط التدمير حتى بعد خلع مندوبها إلى قصر الرئاسة المصرية.. إن ما تلحقه الجماعات الإرهابية، التى تنسب نفسها زوراً إلى الدين الإسلامى، هى أكثر من يسىء إلى الإسلام ومن واجب المسلمين، قبل أن يكون من حقهم التصدى لمحاولة التشويه الخبيثة، حيث يتضح مع كل عملية إرهابية، لا سيما ما يتعلق بحرق الكنائس واغتيال مواطنين أقباط، أن أعدى أعداء الإسلام ومهما أنفق، ما كان بمقدوره أن يشوّه الإسلام بعُشر ما فعل هؤلاء.. وليت النخبة والسلطات المصرية، تنزع شبح الرعب من تكفير جماعات اليمين الدينى المتطرف لها وتطرح سؤالاً على البسطاء الذين ألحقهم العوز والجهل، بهذه الجماعات، عن الفوائد، حتى لو فائدة واحدة، التى عادت على مصر أو على الإسلام من جراء قتل الطفلة مريم وبقية الضحايا.. ولا أتصور أن أحداً منهم، أيّاً كانت درجة قدرته على تزييف الواقع والحقيقة، يمكنه أن يدّعى إحراز أىّ نتيجة، اللهُمّ إلا تنفير الناس وازدياد قناعتهم بشرور هذه الجماعات وخطورتها على البشرية.. قال خيرت الشاطر للكاتب الشاب النابه الزميل علاء الغطريفى، بعد خروجه من السجن: «أنا مقاول أكره الترميم وأحب الهدم حتى أستطيع البناء، فمن السهل أن تهدم لتبنى، لكن من الصعب أن ترمم..»!! «الشاطر» اعترف إذن بعشقه للهدم وكذلك بأنه جاء لينسف الدولة التى نعيش جميعاً فى ظلها، ليُشكّل دُويلة فى منظومة الخلافة الوهمية، وفقاً لخريطته!! وفى هذا الكلام ما يكفى دليلاً على ما كانت جماعة الإخوان تدبّره للوطن فى الظلام، وهو يلقى ضوءاً جديداً، ليس على مدى غطرستها وغرورها فحسب، بل كذلك على مدى غبائها الذى صوّر لها أن إرهابها ضد الشعب المصرى، سيحقق لها ولمحركيها، ما فشلت فى تحقيقه وهى فى الحكم وكعادتها، فى العجز الكامل عن قراءة الواقع المصرى، فهى لا تدرى أنها تفقد فى كل يوم أرضاً جديدة وأن كراهية الشعب لجرائمها تزداد يوماً بعد يوم. وأن الكثير من المواطنين، يترحّمون على شهداء الوطن، الذين سقطوا بأيدى الجماعة الإرهابية، من أول شهداء جنودنا البواسل فى شهر الصيام، فى مطلع سنة «مرسى» الكئيبة، إلى الطفلة مريم، وفى أعماقهم، ويشعرون بأن دماء هؤلاء الشهداء، لم ولن تذهب سُدى، فالوعى بخطورة هذه التيارات يتعاظم يوماً بعد يوم وكذلك التلاحم بين المصريين بمختلف معتقداتهم الدينية والفكرية، وسوف تزوى هذه الجماعات بمعاول الهدم الذاتى وسوف تعلو ابتسامة رضا وجه جندى سيناء المغدور وهو يفطر فى يوم رمضان ووجه مريم الطفلة التى لم تعرف، بأى ذنب قُتلت وبقية الشهداء.. وهم يراقبون من حيث هم، أنهم دفعوا حياتهم ثمناً لإنقاذ الوطن وإيقاظ الوعى.. لكن لا يوجد على ظهر الأرض، ما هو أغلى من مصر.





0 التعليقات:

إرسال تعليق