الارهاب لن يتوقف إذا وصفناه بالخسة والنذالة والوضاعة والإجرام.. هو يتوقف عندما تتم مواجهته بطريقة صحيحة والأفضل ان يتم اجتثاث اسبابه.
مأساة ان معظم المتحدثين عن جريمة الاعتداء على كنيسة العذراء فى الوراق مساء الاحد الماضى انشغلوا فقط فى توصيف الحادث بالارهابى وكل النعوت السيئة، لدرجة ان أحد الاصدقاء علق بقوله انه لو اتيح لمنفذى الهجوم الحديث لوسائل الإعلام لوصفوا فعلتهم أيضا بالخسيسة من فرط تأثرهم باسطوانة الاعلام التى لم تتغير منذ عقود!!!.
هل هى مفاجأة ان يتم استهداف كنيسة فى هذا التوقيت؟!.
الاجابة بالطبع هى «لا». والسؤال الثانى: هل هذا الحادث قابل للتكرار؟!. الاجابة هى «نعم» لسوء الحظ اذا واصلت الحكومة طريقتها الراهنة فى معالجة الاوضاع.
الطبيعى ان هناك حربا مفتوحة وشاملة صارت بين أجهزة الدولة وجماعة الاخوان وبعض انصارها، بعضها يبدو سياسيا كما هو فى الحروب الكلامية بين الدولة والاخوان وبعضها يبدو عنيفا كما يحدث فى الاشتباكات بين المتظاهرين المؤيدين للاخوان وأجهزة الأمن وبعضها يبدو حربا حقيقية كما هو الحال فى سيناء بين الجيش والارهابيين هناك.
لو أن هناك الف شخص فقط من انصار التيار الاسلامى كفروا بالعملية السياسية وقرروا اللجوء الى العمل تحت الارض فسوف يصير لدينا الف انتحارى أو الف عملية ارهابية.
ما هو الحل لكل ذلك؟!
بالمنطق لو أن هناك حلا سياسيا سيكون الافضل لأنه سينزع المشكلة من اساسها ويتيح للطرفين الاحساس بالفوز.
لكن لنفترض ان الحل السياسى قد تعذر او تعثر او تأخر، فماذا سنفعل؟!.
مبدئيا فإن الامن مهما كان مستعدا فلن يكون كافيا وحده، فما بالك وغالبية ما نملكه من أجهزة الامن الآن غير مؤهلة او مدربة على مواجهة متظاهرين سلميين احيانا، فماذا ستفعل امام مجموعات قررت الانتحار وجر جزء من الشعب معها الى الموت؟!.
على المجتمع ان يتهيأ للتعامل مع أوضاع معيشية سيكون العنف جزءا منها للاسف الشديد، وبالتالى فالمفترض ان تبدأ وزارة الداخلية من الآن تدريب افرادها على كيفية مواجهة العمليات الارهابية والسيارات المفخخة والقنابل والعبوات الناسفة وسائر الوسائل المستخدمة فى العمليات الارهابية.
على اجهزة الأمن ايضا ان تسترجع خلاصة تجربتها فى المواجهة مع الجماعات الاسلامية فى التسعينيات، ووقتها سوف تكتشف ان احد أهم الدروس المستفادة ان الارهابيين او المسلحين اكتشفوا ان اهم نقاط ضعف يمكن ان تؤلم الحكومة والمجتمع هما الاقباط والسياحة.
الجماعات الاسلامية أو الجهادية ادركت هذه القاعدة ونفذتها بدأب واصرار، اضافة الى التفجيرات العشوائية التى هدفت لبث الرعب فى صفوف المواطنين العاديين كما حدث فى التفجير الذى استهدف مقهى وادى النيل بالتحرير او احدى مدارس مصر الجديدة وراح ضحيته الطفلة شيماء في هذا الزمان.
والأهم انه على الشعب ان يهيئ نفسه للتعامل مع هذا الواقع لفترة قد تطول، هذا التهيؤ يتطلب من الناس ان تكون يقظة فى الشوارع ووسائل المواصلات والمنشآت العامة وحذرة فى التعامل مع الاجسام المشبوهة.
اغلب الظن أن الارهابيين سيواصلون السير على نفس الدرب ونتمنى ان يخيب ظننا، لكن ــ والى ان يحدث العكس ــ ليس هناك مفر من بدء التعايش مع موجة من العنف والارهاب.






0 التعليقات:
إرسال تعليق