الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

كيف تغادرنا الحرية إلى النسيان؟ ..بقلم / عمرو خفاجى

عمرو خفاجى كانت المشكلة فى زمن مبارك، أن الحرية كانت شكلية، ومقننة، وفى مواسم بعينها، كما أنها كانت ذات حدود يعلمها جيدا كل من يعتقد أنه يعيش ويتحدث ويتصرف بحرية، كان هناك مفهوم خاص للحرية نجح عصر مبارك فى الترويج له وصنع منه المفهوم الوحيد الذى يجب على الساسة والمنشغلين بقضايا الأمة والمشتغلين فى المجال العام، أما الجماهير فعليها السماع عن الحرية والاعتقاد بأن بلدهم بلد ديمقراطى حر، كل ذلك تسبب فى تكوين تشوهات عديدة فى استقبال الحرية وممارستها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وللأسف الشديد لم تستطع الغالبية الإفلات من براثن هذه المفاهيم، وأحيانا أشعر أن فى ممارسة الحرية قيودا وأغلالا، أما الأزمة الأهم فهى تأتى على جانبين، الأول أن الحريات فى تطورها التاريخى جاءت من أجل الحفاظ على كرامة الإنسان وتحريره من العبودية بجميع أشكالها وصنوفها وتحسين حياته والحفاظ عليه من ممارسات الاستبداد والطغيان التى عاشتها البشرية طويلا فى أربعة أنحاء أطرافها، أما الجانب الثانى فإن الحرية متعة من المتع التى يمارسها الإنسان بشكل يومى، ولمن لا يذكر كان هناك شعار مكتوب على أحد جدران ميدان التحرير «الحرية.. ممارسة يومية» ومن يومها لم نر إلا الكثير من القمع والاستبداد والطغيان، تحت الشعارات التاريخية للحرية ووفقا للآليات الديمقراطية.. وكان ذلك تحديدا هو المصدر الكبير للألم فيما بعد ثورة حرية مثل ثورة يناير.

فى دول العالم المختلفة، الحرية فعلا ممارسة يومية، وهى من الأمور التى يستمتع بها الناس هناك، وهو الأمر الذى ليس موجودا لدينا، بل على العكس تماما من ذلك، صارت الحرية عبئا على الجميع، حكاما ومحكومين، سواء فى فترة الحكم العسكرى، الذى شهد تظاهرات عديدة تطالب بالحرية وهو ما يعنى عدم وجودها، وتظاهرات أخرى، تحت شعارات دينية، تطالب بمصادرة جزء من حريات قائمة، ثم تصاعدت هذه النغمة فى أثناء فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسى، وباتت الحريات مهددة بالفعل مثل حريات الإعلام ونقد الرئيس وبات الحكم الجديد رافضا لهذه الممارسات وذهب الكثيرون لتحقيقات قضائية بسبب ممارستهم لهذه الحريات، ثم عدنا من جديد لرفض ممارسة الحرية بشكل مختلف، سواء فى حق التظاهر، أو الاعتداء على حريات الآخرين فى أثناء التظاهر، وبينهما عادت مخاوف كثيرة من أمور طبيعية، ويكفى أن أشير إلى أن إطلاق اللحية على سبيل المثال، صار يؤثم من يفعل ذلك وربما يهدده فى أمنه الشخصى، وللأسف الشديد أن جماعة الإخوان المسلمين، دون أن تدرى تساعد على ذلك، مثل أفعال طلبتهم داخل الجامعات، فهى الآخرى تهدد الحريات التى اكتسبها الطلبة من قبل ثورة يناير بإلغاء الحرس الجامعى، فقد فوجئت بالكثيرين يؤيدون عودته لما تشهده الجامعات من تهديد لحريات الأساتذة ولغالبية الطلبة وللحريات العامة داخل الجامعة، بالإضافة إلى المنشآت التى تتعرض للتحطيم بشكل دورى، دون أدنى أسف على حدوث ذلك.

إن عدم المسئولية السياسية، لغالبية القوى الفاعلة على الساحة، هو ما يعرض الحريات لمخاطر حقيقية، ولا يتوقع أحد أن يقوم أى نظام حكم، أو أى قوى مسيطرة على حكم، أن تتطوع بدعم الحريات وحمايتها، لذا ستبقى الحريات مسئولية النخب السياسية والإعلامية، وعليهم جميعا أن يعلموا أن الدفاع عن حرية المخالفين فى الرأى يجب أن يكون قبل الدفاع عن حرية ما يعتقدون، وهذا هو الخطأ الجوهرى الذى سقط فيه الإخوان عندما كانت السلطة بين أيديهم.. وربما لهذا السبب أيضا.. غادرتهم السلطة.. وغادرتنا الحرية وغالبا بغير رجعة فى الزمن القريب.





0 التعليقات:

إرسال تعليق